الشوكاني

120

نيل الأوطار

هذه لمعة من دم في الكساء ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليها مع ما يليها وأرسلها إلي مصرورة في يد الغلام فقال : اغسلي هذه واجفيها ثم ارسلي بها إلي ، فدعوت بقصعتي فغسلتها ثم أجفيتها ثم أخرجتها فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عليه أخرجه أبو داود ، ويجاب عنه أولا بأنه غريب كما قال المنذري . وثانيا بأن غاية ما فيه الامر وهو لا يدل على الشرطية . وثالثا بأنه عليهم لا لهم لأنه لم ينقل إلينا أنه أعاد الصلاة التي صلاها في ذلك الثوب . ومنها حديث عمار بلفظ : إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقئ والدم والمني رواه أبو يعلى والبزار في مسنديهما ، وابن عدي في الكامل ، والدارقطني والبيهقي في سننهما ، والعقيلي في الضعفاء ، وأبو نعيم في المعرفة ، والطبراني في الكبير والأوسط ، ويجاب عنه أولا بأن هؤلاء كلهم ضعفوه وضعفه غيرهم من أهل الحديث ، لأن في إسناده ثابت بن حماد وهو متروك ومتهم بالوضع ، وعلي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف حتى قال البيهقي في سننه : حديث باطل لا أصل له وثانيا بأنه لا يدل على المطلوب وليس فيه إلا أنه يغسل الثوب من هذه الأشياء لا من غيرها . ومنها حديث غسل المني وفركه في الصحيحين وغيرهما كما تقدم ، وهو لا يدل على الوجوب فكيف يدل على الشرطية ؟ ومنها حديث : حتيه ثم اقرصيه عند البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أسماء . وفي لفظ : فلتقرصه ثم لتنضحه بماء من حديث عائشة . وفي لفظ : حكيه بضلع من حديث أم قيس بنت محصن ، ويجاب عن ذلك أولا بأن الدليل أخص من الدعوى ، وثانيا بأن غاية ما فيه الدلالة على الوجوب . ومنها أحاديث الامر بغسل النجاسة كحديث تعذيب من لم يستنزه من البول ، وحديث الامر بغسل المذي وغيرهما ، وقد تقدمت في أول هذا الكتاب ، ويجاب عنها بأنها أوامر وهي لا تدل على الشرطية التي هي محل النزاع كما تقدم ، نعم يمكن الاستدلال بالأوامر المذكورة في هذا الباب على الشرطية إن قلنا إن الامر بالشئ نهي عن ضده وأن النهي يدل على الفساد ، وفي كلا المسألتين خلاف مشهور في الأصول ، لولا أن ههنا مانعا من الاستدلال بها على الشرطية وهو عدم إعادته صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة التي خلع فيها نعليه ، لان بناءه على ما فعله من الصلاة قبل الخلع مشعر بأن الطهارة غير شرط ، وكذلك عدم نقل إعادته للصلاة التي صلاها في الكساء الذي فيه لمعة من دم كما تقدم . ومن أدلتهم على الشرطية حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم